محمد بن جرير الطبري

82

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : وقال فرعون لما وعظه المؤمن من آله بما وعظه به وزجره عن قتل موسى نبي الله وحذره من بأس الله على قيله أقتله ما حذره لوزيره وزير السوء هامان : يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب يعني بناء . وقد بينا معنى الصرح فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . لعلي أبلغ الأسباب اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب في هذا الموضع ، فقال بعضهم : أسباب السماوات : طرقها . ذكر من قال ذلك : 23400 حدثنا أحمد بن هشام ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي صالح أسباب السماوات قال : طرق السماوات . 23401 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أبلغ الأسباب أسباب السماوات قال : طرق السماوات . وقال آخرون : عني بأسباب السماوات : أبواب السماوات . ذكر من قال ذلك : 233402 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا وكان أول من بنى بهذا الآجر وطبخه لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات : أي أبواب السماوات . وقال آخرون : بل عني به منزل السماء . ذكر من قال ذلك : 23403 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات قال : منزل السماء . وقد بينا فيما مضى قبل ، أن السبب : هو كل ما تسبب به إلى الوصول إلى ما يطلب من حبل وسلم وطريق وغير ذلك . فأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال : معناه لعلي أبلغ من أسباب السماوات أسبابا أتسبب بها إلى رؤية إله موسى ، طرقا كانت تلك الأسباب منها ، أو أبوابا ، أو منازل ، أو غير ذلك .